الراغب الأصفهاني

72

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقيل لأبي عمرو : ومثله ، فقال : أقبح من هذا أن أقول فأخطئ وأروي فلا أروي . وقال شاعر : إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فقصّرا وقال الحسين ( رضي اللّه عنه ) : لو أن العالم كلّ ما قال أحسن وأصاب ، لأوشك أن يجنّ من العجب ، وإنما العالم من يكثر صوابه . وقال بعض الفقهاء : العلم ثلاثة : كتاب ناطق ، وسنة قائمة ، ولا أدري فيقتضي اجتهادا . ذمّ من يقول ذلك سئل رجل عن شيء ، فقال : لا أدري ، ولا أدري نصف العلم فقيل له : لكنه النصف الأخس . وقال آخر : مثل ذلك فقيل له : فقله مرتين تحز العلم كله . وقال آخر ذلك فقيل له : لكن أبوك بالنصف الآخر تقدم . صعوبة جانب العلم قال الخليل ( رحمة اللّه عليه ) : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلّك ، ثم أنت في إعطائه إياك بعضه مع إعطائك إياه كلّك على خطر . وقيل : لا يتأدّب الرجل حتّى يتجنب الفراش الوطيء « 1 » والدثار الدفيء . وقيل : لا يدرك العلم من لا يطيل درسه ، ولا يكدّ نفسه . وقيل لبعض العلماء : ذللت طالبا فعززت مطلوبا ، فقال : من ذلّ طلبه عزّ أدبه . وقال أرسطاطاليس : طالب العلم كالغائص في البحر ، لا يصل إلى الجواهر الكريمة إلا بالمخاطرة العظيمة . ترفيه النّفس في طلبه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . وقيل : دار القلب فإذا نشط فأودعه ، وإذا فتر فتودعه . وقيل : روّحوا الأذهان كما تروّحون الأبدان ، فإنّ العقل المكدود « 2 » ليس لرؤيته لقاح ولا لرأيه نجاح . وقيل : نفسك مطيتك إن رفهتها اضطلعت ، وإن تحاملت عليها انقطعت .

--> ( 1 ) الفراش الوطيء : الليّن ، والوطيء المنخفض . ( 2 ) المكدود : المتعب والمجهد .